السيد كمال الحيدري

14

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الحكمة كسر كأس بدعة في الصنع ، وروعة في المنظر ، فكيف بالخالق الحكيم يخلق هذا الإنسان غايةً في التناسق ثمّ يلقي به في أُتون الهلاك والتلاشي : هل الجام مهما تمّ صنعاً ودقّةً يرى كسرَه مَن كان منتشياً سُكْرا ففيم يرى الخلّاق ساقاً لطيفةً ورأساً وكفّاً ثمّ يكسرها كسرا وهل يُقبَل من خزّاف أتقن صنع كأس يدهش العقول منظره ، وتبهر النفوسَ مشاهدته ، أنْ يضرب به الأرض فيجعله كِسراً متناثرة ؟ : وجامٍ يروق العقل لطفاً ورقّةً ويهفو عليه القلب من شدّة الحبّ تفنّن خزّافُ الوجود بصنعه ويكسره من بعد ذاك على التُرْبِ وهذا منطق القرآن في علاج إنكار المعاد ، وأنّه لو لم يكن معاد فلا غاية تترتّب على خلق المخلوقات التي هي فعله تعالى ، وإذْ لا غاية من فعله ، ففعله عبث ، والحكيم لا يفعل العبث : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) . * * * فإنْ قيل لي - وأُراه سيُقال - : بعد هذا التطواف في رباعيّات الخيّام ماذا ترى من أمر الرجل ، أهو منكرٌ للمعاد ، وقائل بعبثيّة الخلق ؟ قلت : لستُ ممّن يعلم السرّ وأخفى ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين المتسرّعين الذين لديهم شهوة مسعورة مجنونة ، للإيقاع بالآخرين لأدنى شبهة وظنّة ، بل البعض منهم يتبرّع فيتأوّل ، ويحوّر ، ويزوّر ، ويأخذ بعض الكلام ممّن يريد الإيقاع به ، فهو يعتمد أُسلوب الأخذ بكلمة : « لا إله » ويتعامى عمداً عن